الشيخ الكليني
526
الكافي ( دار الحديث )
فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ « 1 » عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ بِيَدِهِ : « السَّلَامُ عَلَيْكُمْ » فَعَمَّهُمْ جَمِيعاً بِالسَّلَامِ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَازْدَادَ هِشَامٌ عَلَيْهِ حَنَقاً « 2 » بِتَرْكِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ ، وجُلُوسِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَأَقْبَلَ يُوَبِّخُهُ ، ويَقُولُ - فِيمَا يَقُولُ لَهُ « 3 » - : يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، لَايَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ « 4 » ، ودَعَا إِلى نَفْسِهِ ، وزَعَمَ أَنَّهُ الْإِمَامُ سَفَهاً وقِلَّةَ عِلْمٍ ، وَوبَّخَهُ بِمَا أَرَادَ أَنْ يُوَبِّخَهُ ، فَلَمَّا سَكَتَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ يُوَبِّخُهُ حَتَّى انْقَضى آخِرُهُمْ ، فَلَمَّا سَكَتَ الْقَوْمُ نَهَضَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِماً ، ثُمَّ قَالَ : « أَيُّهَا النَّاسُ ، أَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟ وَأَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ ؟ بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ ، وبِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ ، فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ ، فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا ، ولَيْسَ بَعْدَ مُلْكِنَا مُلْكٌ ؛ لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ ؛ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ : « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 5 » » . فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى « 6 » الْحَبْسِ تَكَلَّمَ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ « 7 » وحَنَّ إِلَيْهِ « 8 » ، فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلى هِشَامٍ ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي خَائِفٌ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنْ يَحُولُوا « 9 » بَيْنَكَ وبَيْنَ مَجْلِسِكَ هذَا ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ ،
--> ( 1 ) . في « ف » : - / « أبو جعفر » . ( 2 ) . « الحَنَق » : الغيظ أو شدّته . والجمع : حِناق . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1165 ( حنق ) . ( 3 ) . في « ج » : - / « له » . ( 4 ) . « قد شقّ عصا المسلمين » : فرّق جماعتهم وأوقع الخلاف بينهم وشوّش ائتلافهم والتيامهم واجتماعهمومنعهم منها . وأصل العصا الاجتماع والائتلاف . وقد يراد بالعصا الجماعة ؛ لأنّ المسلمين بمنزلة العصا للإسلام ، فالإضافة بيانيّة . راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 66 ( عصا ) . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 128 ؛ القصص ( 28 ) : 83 . ( 6 ) . في « ب ، بف » : « في » . ( 7 ) . في « بح » : « يرشفه » . و « تَرَشَّفَهُ » : أي مصّه . هذا في اللغة . وأمّا المراد هنا ، فالمعنى : مسّه تبرّكاً ، أو قبّل يديهورجليه ، قاله المازندراني . أو هو كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه عليه السلام ؛ قاله المجلسي . أو هو كناية عن شدّة الحبّ لو كان بمعنى المصّ بحيث يدخل الريق في الفم ؛ وقال الفيض : « وظنّي أنّه بالسين المهملة ؛ يعني مشى إليه مشي المقيّد يتحامل برجله مع القيد » . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1084 ( رشف ) . ( 8 ) . « حنّ إليه » ، أي ترع واشتاق . وأصل الحنين : ترجيع الناقة صوتها إثْر ولدها . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 452 ( حنن ) . ( 9 ) . في « بح » : « أن يكونوا » .